السيد محمد تقي المدرسي
57
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا أمر الله بسلسلة قيم أبرزها العدل ، فقال الله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) فالعدل هو ان تعيش مستوياً ، فلا تفحش في حالة على حساب حالة . ( فلا تبذير ولا اقتار ، وكذلك لا رهبانية ولا فسوق ) . والمنكر يخالف العدل كما البغي ، لان المنكر تجاوز لحق الله ، والبغي مخالف لحق الناس . 2 / وقد يدعو العداء لقوم تجاوز العدل في القضاء ، مثل ان يؤيد الفرد خصومهم في الشهادة ، ولكن الله سبحانه نهى عن ذلك . وقال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( المائدة / 8 ) ومن هذه الآية نستفيد معنى العدل ، وهو اتباع الحق . بينما خلافه اتباع الهوى ، أليس الشنآن من الهوى ؟ 3 / وقد أمر ربنا بأن نقوم دائماً بالقسط ، وايتاء الناس حقوقهم ، وأن تكون شهادتنا لله سبحانه . ( ومن كان قوّاماً بالقسط كان قوّاماً لله ، ومن كان شهيداً بالقسط كان شهيداً لله ) . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( النساء / 135 ) فإذاً اتباع الهوى يسبب في الميل عن الحق إلى الباطل ، وبالتالي يدعونا إلى ترك العدل . 4 / والعدل هو إقامة الحق ، كما هو دون ميل عنه . والحق هو الميزان الذي يجب ان نحكم به بين الناس حتى يسود العدل . فالحق هو الذي يقيم العدل . قال الله سبحانه : وَمِن قَوْمِ مُوسَى أمة يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( الأعراف / 159 ) 5 / وقد أمر الله رسوله بان يستقيم على الحق الذي أمر به ، وألّا يتبع أهواء الناس ( التي